زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

6

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

الجاهلين ، فظهرت المصنفات والجوامع والسنن والمسانيد والأجزاء والمشيخات وغيرها في صور عدة وضروب كثيرة ، حرصاً واحتفاظاً واعتزازاً بسنة الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وكان لابد من ظهور مؤلفات تُبين مصطلحات المحدثين في كتبهم ودروسهم ، تكشف عما يريدون من إطلاقاتهم وأقوالهم . فظهر عددٌ من المؤلفات في القرون التِي تلت عصر الرواية ومما لا شك فيه أنَّ من أحسنها تصنيفاً وأعمها نفعاً كتاب الحافظ أبي عَمْرو عثمان بن عَبْد الرَّحْمَان الشهرزوري المشهور ب - : ابن الصَّلاَح ( 577 - 643 ه‍ ) المسمى : " مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث " ( 1 ) الَّذِي لا يُحصى عدُّ من شرحه واختصره ونظمه ونكَّت عَلَيْهِ . ولِمَا تميز بِهِ كتاب ابن الصَّلاَح من أهمية يعرفها المختصون بهذا الشأن ؛ إذ اشتهر هَذَا الكِتَاب أيما اشتهار ، وذاع صيته بَيْنَ الأنَامِ ، وحرص عَلَى تحصيله القريب والبعيد . وَقَدْ هيأ الله لهذا الكِتَاب التعاليق الكثيرة والشروح المستفيضة . وَكَانَ من الَّذِيْنَ قيظهم الله لخدمة هَذَا الكِتَاب النفيس الحَافِظ زين الدين أَبُو الفضل عَبْد الرحيم بن الْحُسَيْن العراقي ( ت 806 ه‍ ) فنظم كتاب ابن الصَّلاَح في أرجوزة ربتْ عَلَى ألف بيت من الشعر ( 2 ) . وَكَانَ لهذا النظم من المزايا والمنافع الشيء الكثير لما احتواه من زيادات وإيضاحات واستدراكات . وقد كتب الله لهذه الأرجوزة القبول فتسابق الناس في حفظها ، وأخذوا في شرحها وإيضاحها . فكان من تِلْكَ الشروح الكثيرة هَذَا الكِتَاب الَّذِي بَيْنَ أيدينا ، وَهُوَ شرح نفيس للغاية إِذْ امتاز بشرح وبيان المسائل اللغوية والصرفية والعروضية والتنبيه عَلَى ضرورات الشعر ، وما إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ من الميزات العديدة التِي احتواها هَذَا الشرح المبارك . ولم يكتب - الباري عز وجل - لهذا الكِتَاب أن يطبع من قَبْل محققاً تحقيقاً علمياً رصيناً رضياً عَلَى الرغم من أهميته ونفاسته ، كُلّ هَذَا دفعنا إِلَى إعادة طبعه بالشكل الَّذِي يسر كُلّ محب لسنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - .

--> ( 1 ) هكذا سماه بِهِ مؤلفه في ديباجة كتابه : 78 بتحقيقنا ، وهكذا أطلق عليه القرطبي في تفسيره 4 / 3109 ، طبعة الشعب . ( 2 ) وهي مشهورة معروفة باسم : " التبصرة والتذكرة " .